الفيض الكاشاني

180

أنوار الحكمة

مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ [ 11 / 6 ] . وقال : ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها [ 57 / 22 ] . وقال : لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ [ 13 / 38 ] . إلّا أنّ الأوّل محفوظ من المحو والإثبات كما قال : وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [ 15 / 9 ] . وقال : فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ [ 85 / 22 ] . والثاني كتاب المحو والإثبات كما قال عزّ وجلّ : يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ [ 13 / 39 ] ؛ وهو السماء الدنيا ، التي تنزل إليها الكائنات أوّلا من غيب الغيوب ثمّ تظهر في عالم الشهادة ؛ كما ورد في الخبر وهو عالم الملكوت العمّالة بإذن اللّه ، المسخّرة بأمره ، المدبّرة لأمور العالم بإعداد الموادّ ، وتهيئة الأسباب ، ومنه ينزل الشيء المعيّن الخارجيّ الضروريّ الوجود عند تحقّق وقته المشار إليه بقوله عزّ وجلّ : وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ [ 15 / 21 ] . [ البداء ] فمنه تنزّل الشرائع والصحف والكتب على الأنبياء والرسل عليهم السلام نجوما . ولما فيه من المحو والإثبات يصحّ البداء من اللّه سبحانه ، والتردّد في الأمر - كما ورد به الأخبار الصحيحة من أهل البيت عليهم السلام . [ النسخ ] أمّا النسخ في الأحكام الشرعيّة - فإن كان - عبارة عن رفع الحكم السابق وإزالته ، بعد ما كان ثابتا ، فهو البداء بعينه ، وإن كان عبارة عن بيان انتهاء مدّة الحكم ، فلا مدخل للمحو والإثبات فيه . أنوار شرعيّة [ المحو والإثبات والبداء ] ورد في الحديث القدسيّ : « ما تردّدت في شيء أنا فاعله كتردّدي في قبض